أخبار ومستجدات

 
 
صورة Admin User
التصنيف الدولي لمكانة المعلم لعام 2013
بواسطة الخميس, 8 أكتوبر 2015, 10:49 ص - Admin User
 

للمتعجلين يوجد صور وروابط في تذييل الموضوع تلخص المقالة، لكنها باللغة الأنجليزية.


أعيد نشر هذه الدراسة رغم مرور بعض الوقت على إجرائها، ورغم أنها لم تشمل سوى شريحة تمثيلية من الدول، لعدة أسباب، لعل من أهمها:

  • ندرة هذا النوع من الدراسات؛
  • أهمية ما خلصت إليه من نتائج؛
  • مكانة المعلم في تطوير وإصلاح التربية والتعليم؛


يقول صني فاركي، مؤسس ورئيس أمناء مؤسسة جواهر فاركي البريطانية غير الربحية: «يحق لي أن أفخر أن والداي كانا معلمين، وقد تحدثت مؤخرًا مع أمي وسألتها ما الذي حققتماه من عملكما كمعلمين؟ فحدثتني بإعجاب قائلة: «إن من يدرّسون الطلاب يحظون باحترام بالغ باعتبارهم أكثر الناس ثقافة في المجتمع، ومن ثم، يلجأ إليهم الآخرون باعتبارهم مصدرًا للنصح والأرشاد، والأكثر أهمية في هذا الأمر أنهم يطلقون شرارة الخيال لدى الأطفال الذين يمضون نحو تحقيق وإنجاز أشياء عظيمة لأنفسهم وللمجتمع».

الزمن تغير للأسف، ولم يعد المعلمون يحظون في كثير من البلدان بتلك المكانة الرفيعة التي اعتادوا التمتع بها، ومن ثم كان لهذا الأمر آثار بالغة الضرر على الفرص الحياتية للأجيال القادمة.

فإذا لم ينعم المعلمون بالاحترام في المجتمع، فلن ينصت الطلاب لهم في الفصل، ولن يدعم الآباء الرسائل القادمة من المدرسة، وسيستمر الخريجون الموهوبون في هجر العمل في وظيفة التدريس.

وبمرور الوقت، سيؤدي هذا التراجع في احترام المعلمين إلى إضعاف التعليم والتدريس، والإضرار بالفرص التعليمية للملايين، وفي النهاية ستضعف المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وقد دفعت كل الأسباب السابق ذكرها «مؤسسة جواهر فاركي Varkey Gems Foundation» إلى إجراء أول دراسة مقارنة عن «مكانة المعلم حول العالم» لقياس مستوى احترام المعلمين في البلدان المختلفة. واستطلعت هذه الدراسة رأي ألف شخص من كلا الجنسين في إحدى وعشرين دولة هي:

البرازيل، الصين، جمهورية التشيك، مصر، فنلندا، فرنسا، المانيا، اليونان، الكيان الصهيوني، إيطاليا، اليابان، هولندا، نيوزيلندا، البرتغال، تركيا، سنغافورة، كوريا الجنوبية، أسبانيا، سويسرا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم اختيار هذه الدول بناءً على أدائهم وفق البرنامج الدولي لتقييم الطلاب Program for International Student Assessment (بيزا)، والبرنامج الدولي لاتجاهات دراسة الرياضيات والعلوم (Trends in International Mathematics and Science Study) (تيميس)، وليمثلوا كل قارة كبيرة، وكممثلين لاتجاهات مختلفة للأنظمة التعليمية.

ورغم كل الأمنيات والطموح أن يلقى المعلمون الاحترام الكافي كنظرائهم في المهن الأخرى مثل الأطباء، باعتبارهم مهنيين متخصصين ماهرين للغاية أسوة بمعظم الوظائف الأخرى في المجتمع، إلا أن الاستقصاء أو المسح الذي أجرته المؤسسة البحثية في21 دولة أظهر أن المواطنين في دولة الصين فقط يضعون المعلمين في مكانة مساوية لمكانة الأطباء. وعلى النقيض من ذلك، تبين أن أقل من 5% فقط من المواطنين في المملكة المتحدة يعتقدون أن المعلمين يتساوون مع الأطباء في المكانة والأهمية.

لكن هذا المؤشر لا ينبغي أن يبعث على اليأس. فالبلدان الواقعة في منطقة الشرق الأقصى مثل الصين وكوريا الجنوبية، أظهرت أن هناك مناطق في العالم مازالت مهنة التدريس تحتفظ فيها بمكانتها المحترمة. وإذا كنا نريد للأجيال القادمة أن تتحلى بالقيم السليمة وأفضل الفرص في الحياة، فيجب أن نعلم أن كلمة السر لتحقيق ذلك تتمثل في توظيف أفضل وألمع المعلمين في هذه المهنة، والنظر في أفضل السبل للحفاظ عليهم. وقد استطاعت دولة فنلندا التي تحتل قمة الترتيب في برنامج تقييم الطلاب الدولي (بيزا)، أن تجعل مهنة التدريس تحظى بمكانة طيبة لدرجة أن أفضل خريجي الجامعات يتنافسون لشغل هذه الوظيفة، علمًا بأن جميعهم يحمل درجة الماجستير.

وأظهر البحث أنه كلما حصل المعلمون على راتب أفضل، تعاظم تحصيل الطلاب العلمي. ويشير التصنيف الدولي لمكانة المعلم إلى أن الناس في معظم البلدان يعتقدون أن المعلمين يستحقون أن ينالوا رواتب أكبر حتى في دول مثل فنلندا التي تتمتع بالفعل بنتائج طيبة في هذا الصدد. وهناك أيضًا دعم ساحق في الـ21 دولة التي خضعت للبحث لفكرة ربط أجر المعلم بالأداء. وإذا أخذنا هذا المطلب العام الساحق في الاعتبار، يجب على الحكومات أن تولي هذا الأمر اهتمامًا كخطوة أساسية لزيادة مكانة المعلمين.

لكن تحسين الأجور وظروف العمل فقط لن يحل مشكلة مكانة المعلم، فإذا لم تلق مهنة التدريس تقديرًا حضاريًا، أي على المستوى الثقافي للمجتمع، فلن يكون الحافز المادي في الأجور أمرًا كافيًا، فهناك قصص عديدة عرضتها الشاشة الفضية لأعمال بطولية قام بها أطباء لإنقاذ حياة آخرين، وهو الأمر الذي يصعب أن نجد له شكلًا مساويًا في قصص عن معلمين أسهموا في تغيير حياة الآخرين. وفي هذا السياق، يكفي أن نذكر هنا احتفاء المملكة المتحدة كل عام باليوم العالمي للممرضات، ونفس الشيء تفعله الولايات المتحدة تجاه الممرضات منذ عهد الرئيس ريجان، وما يتبعه من إلقاء وسائل الإعلام الضوء على بطولاتهن وإنجازاتهن، بينما يتجاهل الكثيرون الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين. ومن ثم نحن في حاجة إلى التفكير بعمق، والدفع بشكل أكبر للأمام، وتعظيم أحلامنا، إذا كنا نأمل في الاحتفاء على نحو حقيقي بهذه المهنة النبيلة.

قراءة متأنية في التقرير


- توصلت الدراسة إلى أن متوسط تصنيف الاحترام للمعلم في الـ21 دولة المبحوثة يضع تلك المهنة في المرتبة السابعة من بين أربع عشرة وظيفة شائعة تم اختيارها، ما يشير إلى تمتع تلك المهنة بمرتبة وسط من حيث الاحترام. ورغم عدم وجود إجماع دولي حول العوامل التي تجعل وظيفة ما بمثابة مهنة مقارنة للتدريس، إلا أن ثلثي البلدان المبحوثة أفادا أن الوضع الاجتماعي للمعلمين يشبه غالبًا وضع موظفي الخدمات الاجتماعية. أما أقرب الوظائف منزلة لمهنة المعلم فهي وظيفة أمين المكتبة وذلك في كل من الولايات المتحدة والبرازيل وفرنسا وتركيا.

- الأربع عشرة وظيفة التي تم رصدها لإجراء مقارنة بينها ومعرفة وضع وظيفة المعلم بينها هي:

معلم المرحلة الابتدائية، معلم المرحلة الثانوية، مدير مدرسة، طبيب، ممرضة، أمين مكتبة، مدير حكومة محلية، موظف خدمة اجتماعية، مصمم مواقع إلكترونية، شرطي، مهندس، محام، محاسب، مستشار إدارة. وقد اختيرت هذه الوظائف عن عمد باعتبارها الوظائف التي يقبل عليها الخريجون. وقد طرحت هذه الوظائف على من تم استقصاء آرائهم لتصنيف وظائف المعلمين بينهم. وقد أظهرت الإجابات أن متوسط تصنيف احترام وظيفة المعلم الابتدائي والثانوي ومديري المدارس جاء في المرتبة السابعة تقريباً بين الـ14وظيفة المذكورة في الـ21دولة، وقد تفوق المديرون في الاحترام في 86% من الدول عن معلميّ الثانوي، وتفوق الأخيرون على معلميّ الابتدائي في 81% من الدول في تصنيف درجة احترام الناس للوظائف.

- أظهرت النتائج أيضًا أن معلميّ المرحلة الابتدائية في فرنسا وتركيا والولايات المتحدة يحظون باحترام أكثر من نظرائهم في المرحلة الثانوية. وقد جاء المدراء في مرتبة أدنى في الاحترام من معلميّ الابتدائي والثانوي في الصين واليونان، وقد يكون لهذا علاقة بشكل الدور الإداري الذي يؤديه المدير. من بين جميع الدول التي خضعت للبحث، وقد سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة احترام لهم.

- يحظى المعلمون بأعلى درجات الاحترام في الصين وكوريا الجنوبية ومصر وتركيا، أما أدنى احترام للمعلمين فكان في البرازيل وجمهورية التشيك والكيان الصهيوني. وتقع معظم الدول الأوربية وأمريكا في منطقة المنتصف بالنسبة لاحترام المعلمين. وتنعكس نفس النتائج السابقة المتعلقة بالاحترام للوظيفة على مدى تشجيع الآباء لأبنائهم على التطلع للعمل بوظيفة معلم. ففي المجموعة الأولى يشجع الآباء بكل تأكيد أبناءهم على الالتحاق بمهنة التدريس كمعلم، بينما جاءت المجموعة الثانية التي لا تحترم مهنة المعلم تحت مؤشر «آباء لا يشجعون تمامًا على العمل بمهنة معلم»، وينطبق نفس الأمر على كل من اليابان والبرتغال. لكن الاحترام ليس العامل الوحيد المؤثر في التشجيع على العمل في مهنة التدريس، حيث يتعلق الأمر أيضًا بانخفاض الرواتب والأجور.

- اعتبر ثلثا المستقصى رأيهم (67%) أن أقرب المهن المقارنة للمعلمين هي مهنة موظفي الخدمة الاجتماعية، ويرجع هذا إلى أن الناس يعتبرون المعلمين في كثير من البلدان موظفين مدنيين. وأظهر البحث أيضًا أن الناس في الولايات المتحدة والبرازيل وفرنسا وتركيا يعتبرون وظيفة المعلمين مشابهة للغاية لوظيفة أمناء المكتبات، بينما يرونها في نيوزيلندا مشابهة للغاية لوظيفة الممرضة، أما في اليابان فيعتبرونها مشابهة لوظيفة مديري الحكومة المحلية، لكن الناس في الصين يعتقدون أن دور المعلمين لا يمكن مقارنته إلا بالأطباء. وعلى النقيض من ذلك، يرى أقل من 5% فقط ممن تم سؤالهم في المملكة المتحدة أن المعلمين يتمتعون بمكانة مساوية لمكانة الأطباء.

- هناك تناقض صارخ بين البلدان حول مدى تشجيعهم للأجيال القادمة لأن يصبحوا معلمين، فبينما يقدم 50% من الآباء في الصين تشجيعًا إيجابيًا لابنائهم للانخراط في هذه المهنة، نجد أن 8% فقط من الآباء في الكيان الصهيوني يشجعون الفكرة. ويفضل معظم الآباء في كل من الصين وكوريا الجنوبية وتركيا ومصر أن يشجعوا أطفالهم أن يصبحوا معلمين، وبنفس القدر تظهر هذه الدول اعتقادًا شديدًا أن طلابها يحترمون معلميهم. وعلى العكس من ذلك، ذكر الأفراد الذين اُستطلعت آراؤهم في معظم البلدان الأوروبية أن الطلاب لا يحترمون المعلمين.

- يرى المشاركون في البحث أن المعلمين في كل من كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة يكسبون أموالًا تفوق ما يؤدون من عمل. وعلى العكس من ذلك، نجد أن بداية الراتب بالنسبة للمعلمين في المملكة المتحدة والبرازيل ونيوزيلاندا وأسبانيا وفنلندا أقل بشكل ملحوظ عما هو متصور. وقد قدر المشاركون من هذه البلاد بداية راتب المعلمين بنسبة بلغت 20% أقل من الراتب الفعلي. وذكر95% من هذه الدول أن من الواجب أن يتلقى المعلمون أجرًا يفوق أجرهم الفعلي.

- في الوقت الذي يأمل البعض أن يسفر ارتفاع أجور المعلمين عن ارتفاع في الناتج التعليمي، يتساءل كثيرون: هل يجب أن يخضع أجر المعلم لمستوى الإنجاز الذي يحققه طلابه؟ ولكي نبني رأيًا عامًا حول هذا الأمر، سألنا المشاركين في الاستقصاء هل يجب ربط أجر المعلم بأدائه؟ وقد أجاب أكثر من 59% في الـ21 بلدًا بأن أجر المعلمين يجب أن يكون على أساس مستوى الأداء الذي يحققه طلابهم، ووصلت نسبة الموافقين لهذا الرأي إلى أكثر من 80% في الصين والبرازيل ونيوزيلاندا، وارتفعت إلى أكثر من 90% في مصر.

- بسؤال الناس عن مدى ثقتهم في تقديم المعلمين تعليمًا جيدًا لأبنائهم، بلغ معدل الثقة في الـ21 دولة 6٫3 من عشرة، ويعني هذا أن الدول تضع بشكل عام ثقة طيبة أو إيجابية في معلميها. ويتمتع المعلمون بأعلى معدل ثقة فيهم في فنلندا والبرازيل، بينما كان الأمر عكس ذلك، أي أدنى ثقة في مصر وكوريا الجنوبية واليابان. أما ثقة الناس في النظام التعليمي في جميع البلدان الـ21 فبلغت 5٫6 من عشرة، بل إن سبع دول من الـ21 دولة منحت الثقة في النظام التعليمي أقل من خمس درجات من عشرة. واختلف المشاركون في الدراسة حول دور النقابات التعليمية أو المهنية فيما يتعلق بأجور وأحوال المعلمين.

- فيما يتعلق بأجور المعلمين، يرى أكثر من 59% من الناس في كل الـ21 دولة أن المعلمين يجب أن يتلقوا أجرًا يتناسب مع أداء طلابهم. وفي مصر على سبيل المثال، وافق 72% من الناس بشدة على ربط الأجر بأداء طلابهم. على النقيض من ذلك، رأى 15% فقط من الناس في سويسرا أن ربط الأجر بالأداء يعتبر أمرًا مناسبًا للمعلمين. ورأى قطاع كبير من المشاركين من فنلندا والصين أن ربط أجر المعلم بالأداء الذي يحققه طلابهم أمر مرغوب فيه.

- بالنظر إلى مستوى النظام التعليمي في البلاد المفحوصة، أظهر البحث أن فنلندا وسويسرا وسنغافورة تأتي على قائمة الدول التي تثق في نظامها التعليمي، بينما جاءت كوريا الجنوبية ومصر واليابان في مؤخرة القائمة في هذا المجال. وترجع ثقة الفنلنديين في نظامهم التعليمي لتمتعهم بنظام تعليمي جيد ولأنهم يعزون هذا الفضل للمعلمين. ورغم أن النظام التعليمي في بلدان أخرى لم يكن سيئًا، إلا أن الناس يشعرون أن المعلمين لا يمكن الوثوق في أنهم سيقدمون تعليمًا جيدًا.

- عند سؤال المشاركين في البحث: «هل يعتقدون أن نقابات المعلمين لها تاثير كبير على ما يتعلـق بأجور المعلمين وأحوالهم؟»، تباينت الأجابات، ففي المملكة المتحدة ومعظم الدول الأوربية والولايات المتحدة واليابان، يرى كثير من الناس أن النقابات لها دور وتاثير كبير في تحديد أجور المعلمين وتحسين ظروفهم المعيشية، بينما نجد أن دور النقابات التعليمية في مصر وجمهورية التشيك والصين وتركيا محدود وضعيف.

- يحالف النجاح الأفراد والمؤسسات والدول سريعة التكيف قليلة الشكوى والمنفتحة على التغيير، وتتلخص مهمة الحكومات في ضمان أن يرتقي مواطنوها ومؤسساتها ونظامها التعليمي لمستوى التحدي.

وفي الختام، يجب أن ننوه بأن الاستقصاء الذي أجرته مؤسسة جواهر فاركي البريطانية البحثية غير الربحية مثله مثل باقي الأبحاث يحتمل بعض الأخطاء، لكنه في كل الأحوال يعتبر كاشفًا لرؤية المجتمع لمكانة المعلم، ويمكن الاستفادة من المؤشرات التي توصل إليها والبناء على نتائجه ودلالاته لإصلاح النظام التعليمي بوجه عام، وإصلاح وضع المعلم في تلك المنظومة بشكل خاص كخطوة جوهرية في عملية الإصلاح والتطوير المرجوة.

والتي لا تقف عند الأجر ورفع مستوى الثقة في المعلم بل أيضاً تمكين المعلم من الأدوات التي تشكل البيئة التعليمية الداعمة لدور المعلم.

بقلم :   أحمد أبو زيد

مراجعة وتوثيق: محمد العامري


المرفقات


صورة تلخص المقالة (الصورة كبيرة الحجم، لمشاهدتها بشكل أفضل قم بتنزيلها عندك)

RESPECT: The status of teachers

**************

ملخص تفاعلي (على الموقع الأصلي)

The 2013 Global teacher status index

***************

التقرير بلغته الأصلية (الأنجليزية - 12.2 ميغابايت)